أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
100
الكامل في اللغة والأدب
كأنّ بذفراها مناديل فارقت * أكفّ رجال يعصرون الصّنوبرا يقول لسواد الذفري ، وهذا من كرمها . قال أوس بن حجر : كأن كحيلا معقدا أو عنيّة * على رجع ذفراها من الليت واكف ( الكحيل القطران والعنية ضرب منه ) . وهذا معنى يسأل عنه لأن اللّيتين صفحتا العنق والذفري في أعلى القفا ، فكيف يكف على الذفري من اللّيت . والمعنى إنما هو كأنّ كحيلا معقدا أو عنية واكف على رجع ذفراها . وقوله : من اللّيت كقولك كموضع دجلة من بغداد إنما هو للحد بينهما لا أنه وكف على شيء . وأما قوله : كأنّ ابن آوى موثق تحت غرضها * إذا هو لم يكلم بنابيه ظفّرا يقول ليست تستقر فأنّ ابن أوى يكلمها بنابيه ، أو يخلبها مظفره فهي لا تستقر . وقال أوس بن حجر . كأنّ هرّا جنيبا تحت غرضتها * والتفّ ديك بحقويها « 1 » وخنزير والغرض والغرضة واحد وهو حزام الرحل . وقال آخر : كأنّ ذراعيها ذراعا بذيّة * مفجّعة لاقت خلائل عن عفر سمعن لها واستفرغت في حديثها * فلا شيء يفري باليدين كما تفري ( وقال أبو العباس : أنشدنيهما عبد الصمد بن المعدّل وأنشدنيهما سعيد بن سلم ) . ولو قيل : إن هذا من أبلغ ما قيل في هذا الوصف ، ما كان ذلك بعيدا ، وصفها بأنها بذية وقد فجعت بما أسمعت ، ونيل منها ، ولقيت خلائلها بعد زمان ، وتلك الشكوى كامنة فيها وأصغين إليها يتسمعن . والفري الشق يقال : فرى أوداجه ، أي قطع ، وفريت الأديم . وإذا قلت : أفريت ،
--> ( 1 ) الحقو : بالفتح : الكشح .